الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

266

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : منازل : منصوب على أنه خبر كنّ ، وضمير جمع المؤنث لما تقدّم في البيت قبله من قوله : مخيم وسوق وقبلة وموطن ، فإنها أربعة منازل محيطة بالحقيقة الإنسانية تنزلها وتقيم بها ، إما على الكشف في الكاملين ، وإما على الجهل والغفلة في القاصرين . اه . ومن أجلها حالي بها وأجلّها عن المنّ ما لم تخف والسّقم حلّتي [ الاعراب ] أي ومن أجل المحبوبة وبسبب محبتها « حالي بها » ما لم تخف ، أي الحال التي لم تخف ، والحال أن السقم حلّتي . فحالي : مبتدأ . وما لم تخف : موصول وصلة خبره . وقوله وأجلها عن المنّ : أي أرفع مقامها عن أن أمّن عليها بما لاقيته في طريق محبتها ، فتكون جملة وأجلّها عن المنّ معترضة بين المبتدأ والخبر ، والواو في والسقم حلّتي : واو الحال . والسقم : مبتدأ . وحلّتي : خبر ، والجملة في محل نصب على أنها حال من فاعل تخف ، وهو ضمير يعود لحالي « 1 » . وأما قوله من أجلها : فمتعلق بمحذوف ، أي استقرّ ذلك السقم الظاهر من أجلها . وأما قوله وأجلّها عن المنّ : فإنه قرّر أنه بسببها قد وصل إلى أن تردى السقام حلة ، فربما يظن أن ذلك الكلام منه منّة عليها ، فدفعه بقوله وأجلّها عن المنّ . ولا يخفى الإيهام في قوله ما لم تخف : أي الأمر العظيم الذي وصل في الظهور إلى أنه لا يخفى على أحد ، ولإرادة العموم حذف متعلق تخف ، أي على الحال التي لم تخف عن أحد في العالم . وفي البيت الجناس المحرّف بين أجلها وأجلّها ، وبين من ومنّ ، وقرب الحروف في حالي وحلّتي . اه . غرامي بشعب عامر شعب عامر غريمي وإن جاروا فهم خير جيرتي الغرام : الولوع والشوق الدائم والهلاك والعذاب . والشعب بفتح الشين وسكون العين المهملة يأتي لمعان المراد منها هنا القبيلة العظيمة . و « عامر » : اسم فاعل من عمر المكان عمارة . والشعب الثاني بكسر الشين وسكون العين أيضا الطريق في الجبل . و « عامر » الثاني اسم قبيلة . والشعب : مضاف إليها لإقامتهم به . الإعراب : غرامي : مبتدأ . وبشعب : متعلق به . وعامر : بالجرّ نعت لشعب . وشعب : منصوب مفعول عامر ، وهو مضاف إلى عامر . وغريمي : خبر المبتدأ . قوله وإن جاروا : الضمير يعود إلى الشعب لأنه بمعنى القبيلة . ووصفه أولا بعامر الذي هو

--> ( 1 ) قوله يعود لحالي ، المناسب يعود لما .